أقسام المدونة

Tuesday, 19 April 2016

منبع الروح


بقلم "هبة الدعوشى" :

أحياناً ما يشعر المرء بأنه قد سئم عيش الدنيا وما فيها ..
وبأنه يريد اعتزال البشر ، واعتزال الكلام ، واعتزال العالم بأسره ..
فقط يرغب فى التزام الصمت .. الصمت المطبق ..
وأن يحلّق بروحه وعقله وقلبه بعيداً عن هذا الواقع المضطرب وهذا العالم البائس ..
 يذهب إلى عالم آخر يشعر فيه بنقاء الروح وصفاء القلب وبراءة النفس .. عالم فى أعالي السماء لا فى قيعان الأرض ..
السماء حيث منبع الروح الأصلى .. فيعيدها إلي موطنها الحقيقى ويردّها إلى مَردّها الصحيح .. فتهدأ وتسكن وتسترح قليلاً مما عانته فى ذلك العالَم الغريب ..وتأخذ هدنة للتفكير وتقليب  أمور الحياة الدنيا وشئونها الصغيرة منها والكبيرة .. محاولة اكتشاف حقيقتها من زيفها وإدراك قيمتها مقارنةً بهذا العالم السماوى الذى ارتقت إليه .. وهل هى تستحق فعلاً كل هذا الكم من الحزن والشقاء الذى تسببت لنا فيه .. أم أنها مجرد شئ عابر سيمضى يوماً ولن يدوم  !! ..
وعندئذ وبعد طول معاناة وصراع فكرىّ ونفسىّ إن استعانت النفس حقاً بخالقها والتجأت إليه  ،، فإن الله يَمُنّ عليها بالهداية إلى الصواب ومعرفة المسلك الذى عليها أن تسلكه فى أمر ما كان يشغلها .. ويملأ حنايا قلبها نوراً يُضيئ لها بصيرتها ويَبينُ لها قصد السبيل  ..  

فتعود النفس فى ثوبها الجديد تارةً أخرى لتستأنف رحلتها  في هذه الدنيا  وقد تزوَّدت بزادها  الذى  تحتاج إليه فى هذه الرحلة ..  فإن خير الزاد التقوى ..


Saturday, 16 April 2016

طفولة قلب


بقلم "هبة الدعوشى" :


وأجمل ما في الأطفال هو ذاك القلب النقي في حبه .. الذى لا يقيس ابدا بالمظاهر ..
لا يعنيهم كثيرا وسامة الملامح أو جمال الثياب أو كثرة الأموال أو حتي غزارة العلم 
وفصاحة اللسان ..
لا يلتفتون فقط إلا لمن يمنحهم ابتسامة صادقة ولا يميلون بقلوبهم ويتعلقون إلا 
بأولئك الذين يفيضون عليهم حباً وحنواً واهتماماً .. 
فالطفل يتعلق بأمه ويحبها وإن لم تكن أجمل النساء .. ولكنها بالنسبة إليه أجملهن 
على الإطلاق بل وتغنيه عن العالم بأسره .. 
فهو يحبها من قبل حتى أن يدرك ملامحها أو يفهم كلامها .. ولكنه أدرك قلبها بكل ما 
فيه من عاطفة نحوه .. 
إدراكا قد يصعب علي البالغين أحيانا الوصول إليه .. 
وهذه هي الفطرة التي فطر الله قلوبنا عليها وأوجد فيها هذا الحب النقى المجرد وهذه 
المشاعر والعاطفة الصادقة ..فالطفل لم يتعلمها من أحد أو يكتسبها ممن حوله.. ولكنه بها خُلق .. 
فُبشرى لمن حافظ علي طفولة قلبه ولم يضيعها .. !
ومن فقدها فليسعى جاهداً أن يستردها .. وليسقى قلبه الذابل بحب الله ويسأله ..فهو 
وحده واهب الحب .. والقادر علي أن يرد عليه ذاك الذي فقده ..
ولاتنسى أن تتأمل الأطفال وأنت تشاهدهم وتعلم منهم عسي قلبك أن يرق ..


"هبه الدعوشى"