أقسام المدونة

Tuesday, 11 April 2017

كن لى غريباً


بقلم هبه الدعوشى :

أخشى أن تقترب .. ولكنى فى الوقت ذاته لا أحبك أن تبتعد ..
أخشي أن ألحظك ..ولكنى فى الوقت ذاته لا أقدر على ألاّ أراك ..
أخشى أن نتشابه .. ولكنى لا أتمنى أن نختلف ..
أخشى أن أتمسك بك .. ولكنى لا أريد أن أفقدك ..
أخشي أن نتواجد معا .. ولكنى لا أريد أن يؤلمنى رحيلك ..
فأنا التناقضات كلها فى شخص واحد ..
أبسط مما تستطيع ملاحظته ..
وأعقد مما تقوى على إدراكه ..!
لذلك لا تحاول أن تقتحمنى ..
أو أن تلج إلى عالمى ..
أو أن تفهم صمتى .. و ما وراء كلماتى ..
ما دمت لا تملك القدرة الكافية لذلك ..
تلك القدرة التى تحتاج إلى قلب أكثر من حاجتها إلى عقل وحِيّلٍ  .. !

فإذا لم تستطع ..
فلتكن غريباً عنى .. واتركنى غريبة عنك !!

Wednesday, 15 March 2017

ما بين الانتكاسة والعودة






بقلم هبه الدعوشى :

كثيراً ما أجلس أُحدٍّثُ نفسى وتُحدثُنى عن طبيعة السلوك الإنسانى ..وعن العادات التى يمارسها المرء فى حياته اليومية ..
عن انتهاجه لنهج معين فى كل أمور حياته بحيث يُضفى على شخصه طابعاً معيناً يتميز ويتسم به بعد ذلك بين الناس ..


ومنه أجد أفكارى تسحبنى لتأمل ما بعد ذلك .. هل يمكن أن يكون هناك التزام دائم بهذا السلوك الإنسانى الذى يميزه..  أم الانتكاس وانقلاب السلوك وتغير تلك الطباع هو الأكثر حدوثاً .. ؟! وهل إذا انتكس يمكن أن يعود من جديد ؟ وما الدوافع لكلتا الحالتين ،الانتكاسة والعودة ؟!
وهل حقاً يستطيع أحد أن يسير دائما على وتيرة واحدة دون أن يميل أو ينحرف قليلاً عن طريقه ؟؟!
وأيقنت أن الإجابة وبكل صدق .. لا !! وألف لا !!
لقد خُلقنا بشرا .. فينا الضعف .. وداخلنا الهوى وميل النفس .. حتى عقلنا وفكرنا الذى ميّزنا به الله على سائر خلقه فيه الشر الذى قد يُبيد العالم بأكمله ..  وإن لم يكن فيه شر ففيه عيوب ونواقص أخرى .. فقد يصيبه التشتت والتحير وعدم القدرة على الحكم .. وقد نفقده تماما .. وقد نُعمِلَه كثيرا حتى يضطرب ويُجهد .. وفى لحظة نجده يستسلم ويخمد .. !
خُلقنا بشراً تصحبنا الخطيئة .. هبط بها آدم إلى الأرض .. بعضنا لبعض عدو
خُلقنا بشرا .. من جسد وعقل وقلب .. جسدٌ ذو شهوة .. وعقلٌ ذو كبوة .. وقلبٌ مابين حسٍ عالٍ وفتور ..
 لذلك لا أحد ابدا منزه أو مقدس عن الخطأ أو الزلل أو النكوص ..
خاصةً أولئك الذين اهتدوا إلى طريقهم .. وظنوا أنهم بذلك وضعوا لأنفسم قدماً بين السابقين فى هذا الطريق .. وأنهم قد وصلوا إلى غايتهم ..!
لا يدرون أنهم بذلك قد بدأوا فقط السير فى طريق ملتوٍ وأرض متهاوية ورياح عاصفة تزلزل كل ما حولها ..
وقلما تجد فى هذا الطريق من يصحبك معه أو يعينك على المسير .. وإنما همهم الأول وشغلهم الشاغل أن ينجو هم بأنفسهم .. وأن يعبروا ذلك الطريق بسلام ..
ولكن إذا وجدت ذلك الشخص فتمسك به ولا تفلته من يديك .. وتذكر أنك أنت بحاجة إليه !
لا تتكبر ..ولا تغتر بحالك ..وتظن أنك قادرٌ على السير والمضى وحدك .. ولا ترد يده إن هو مدها إليك ..
فلربما هو عونٌ إلهى أمدك الله به فى صورة بشر !!
وحاول فى طريقك أن تتلمس الأثر .. وتقفو خطوات السابقين .. فإن فى بعضها منجاة بحق !

  ولكن دعونى أحدثكم الآن عن الانتكاسة ..ونفرد تفصيلاتها ولكن بشىء من الإجمال :
أولاً ..مفهوم الانتكاسة هو تغير الحال وانقلابه من الحسن إلى السئ
ثانيا .. تشمل هذه الكلمة الكثير .. انتكاسة فى المرض _العضوى منه والنفسى_ ،، فى طلب العلم أو العمل ،، فى الهداية والتوبة إلى الله ،، فى العلاقات الإنسانية والمشاعر كالحب والصداقة .. وكل هذا بدوره سينعكس بالطبع فى صورة انتكاسة فى السلوك والتعامل ..
 ثالثاً .. بالطبع لكل حالة دوافعها الخاصة ومبرراتها .. ولكن فى محاولة للبحث عن القاسم المشترك الأكبر بين كل الأنواع باختلافها _بعيدا عن انتكاسة المرض العضوى_ رأيت أن السبب الرئيسى يرجع للشخص نفسه أكثر ما يرجع إلى الظروف المحيطة التى تغيرت من حوله ..
فالشخص الذى يصيبه الفتور وضعف الإرادة والمقاومة وفقدان الشغف فى أى من تلك الحالات السابقة هو الأكثر عرضه للانتكاس.. فيعود لمرضه النفسى السابق .. أو يتخاذل ويتكاسل فى طلب علمه وعمله .. أو يعود لذنبه بعد توبته .. أو ينهى علاقاته بأحبائه وأصدقائه ويبتعد عنهم ..
لكن لا يزال حتى الآن السؤال يطرح ذاته ويُلح علينا ما الذى يدفع الإنسان من الأصل لهذا الشعور .. الفتور وفقدان الشغف ؟؟!
الحقيقة أنها تنوعت الأسباب والنتيجة واحدة ..
_قد يكون كثرة المعوقات بالطريق والانشغال بها عن  غايتك الاكبر
_أو قد يكون وضع غاية خطأ من الأساس .. كأن تكون أعلى من قدراتنا بكثيير .. أو يكون تعلق بشئ زائف ،سراب سرعان ما يزول
_قد يكون طول الطريق واستشعار صعوبة الوصول للنهاية
_قد يكون كثرة الاجهاد مع تحصيل قليل .. وذلك لأنه ليس علينا فقط أن نعمل .. وإنما يجب علينا أن نعمل بذكاء
_قد يكون طول الأمل والركون إلى الزمن والاطمئان إلى الحياة الدنيا
_قد يكون عدم إيجادنا لمن يصحبنا فى الطريق .. أو حتى أثاراً نقفوها للسابقين
_قد يكون كثرة العطاء مع عدم وجود مقابل _ولو على الأقل تقدير من الأشخاص_ مما قد يجعلنا غير قادرين على العطاء كما من قبل
_قد يكون فقدان لأشخاص كانوا داعمين لنا بصدق .. 
_أو على العكس قد يكون ظهور شخص ذو أثر سلبى ما فى حياتنا يظهر الجانب المظلم منا ويسحبنا لطريق لم نكن لنسلكه من قبل ..
_أو قد يكون ابتعادك عن طريق الله عزوحل فتركت للشيطان باباً داخلك مفتوحاً ليلج إليك منه ويُبديَّ لك ما وُريَّ عنك من سوءات نفسك .. 

لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك ولكن بالطبع هناك مئات الأسباب التى قد تؤدى بنا فى النهاية إلى فقدان الشغف بالغاية التى نسعى لأجلها ..!

رابعا .. نتائج هذه الحالة التى نصل إليها أو  نستشعرها داخل أنفسنا هى ترك الزمام فجأة .. الزمام الذى كنا نحرك به أنفسنا ونقودها تجاه تلك الغاية ..
تخيل ماذا يمكن أن يحدث عندما تترك حصاناً هائجا فجأة بلا زمام .. !!
سيهيم بك فى كل وادٍ .. فى كل طريق .. لا يعرف إلى أين يسير .. سيضطرب .. وتضطرب انت معه .. وتتشت الرؤية أمامك .. وتضل الطريق .. وتقف فى المنتصف عاجزا عن التقدم خطوة أخرى للأمام .. متحيرا متخبطاً فى أفكارك ..
وبعد أن كان هدفك واضح تماماً وطريقك محدد فى ذهنك لا يعتريه الضباب .. أصبحت الآن ترى فى ذهنك أكثر من طريق يدعوك للسير ففيه ويزين لك أوله حتى تنجذب إليه .. فتتشت فى داخلك وتصخب الأصوات فى نفسك كل يختار طريق ..!!
 هذه الفترة ستقضى فيها طورا  من حياتك ليس بالقليل ابدااا .. وقد تظل هكذا ثم تعودك لطريقك من جديد .. أو قد تختار طريقا خاطئا تتيه فيه قدرا أكبر من حياتك .. وقد منه تعود وقد لا تعود !!

وهذا سيدفعنى إلى أن أصحبكم معى فى طريق العودة:

لتعلم أيضاً يا صديقى أن عودتك .. تتوقف عليك أنت أولاً وعلى اختيارك 
هل ستختار الاستسلام لما أنت عليه ولما آلت إليه أمورك .. أم ستحاول أن تقاوم .. أن تستعيد السيطرة على زمام  حياتك تقودها كما تريد .. كما ينبغى أن تكون .. لا كما تريد لها الأهواء ..
هل ستختار طلب المساعدة أم ستستكبر عنها ..!
لكن صدقنى سيطلب العون وبشدة من يريد حقاً خلاص نفسه من الحالة التى هى عالقة بها ..
وحدك لن تستطيع .. لأنك داخل الدائرة .. لا تراها بحجمها الحقيقى وإنما تتيه فى دوارنها الذى يُفضى إلى اللاشئ ..
واعلم أن قراراك واختيارك هذا يعود لشخصيتك بالأصل .. لجوهر روحك الذى أنت عليه فعلا .. 
فظروف الحياة قد تطفئ لمعان اللؤلؤ وتخفى بريقه .. لكنها ابدا لن تغير من تكوينه الأساسى ..
وكذلك الطلاء قد يجمل الشكل من الخارج .. لكنه ابدا لن يغير تكوينه الأساسي إن كان سيئا من الأصل..

فابحث عن أصل روحك وجوهرك .. ثم ابدأ فى طلب العون .. 
وهنا يأتى السؤال ..ممن إذا سنطلب العون ..؟؟
أولا .. الله .. مجرد إيمانك بوجود قوة أكبر منك وأقدر منك وأعلم منك .. سيمدك تلقائياً أيضاً بالقوة ..
تحدث إلى الله .. أخرج كل مخاوفك وأوجاعك وتشتت أفكارك أمامه .. تحدث وأنت على يقين أنه يسمعك .. أنه يراك من داخلك قبل خارجك .. اسأله أن يعينك .. أن يهديك الطريق .. أن يبعد عنك شتاتك .. ويقيل عثارك ..
ثانيا .. نفسك .. استمع إلى حديث نفسك وصارحها .. أحتويها ولا تقسو عليها ..عاملها وكأنها طفلتك التى تُربيها .. أعطها دفعات إيجابية .. أخبرها أنها قوية وذكية وقادرة على الخروج مما هى فيه .. تعرف إلى محاسنك ونقاط قواك واستغلها .. وتعرف إلى أخطائك التى ارتكبتها وحاول أن تسامح نفسك عليك وتتصالح معها ..فإنك بهذا تكسب نفسك وتجعلها طيعة لك حين تريد إصلاحها وقيادتها من جديد 
ثالثاً .. الناس .. ابحث عن من يحبك بصدق .. ابحث عن من ترتاح معه .. ابحث عن من تعجبك أفكاره وأسلوب حواره .. ابحث عن أناس ذو خبره بما أنت فيه ومروا به من قبل ..ابحث عن من يدعمك بكلامه وأفعاله ..  باختصار ابحث عن أى أحد من أهلك ،أصدقائك ،مدرسينك ،أناس تراهم قدوة لك فى حياتك ،طبيبك النفسى ..... المهم أن تجد من يعينك على هدفك الماثل أمامك الآن .. وهو الخروج مما أنت فيه !! 

حاول أن تسعى من خلال هذه الوسائل الثلاث .. سيستغرق الأمر وقتاً لا بأس به .. لكنه سيمضى مُعلماً إياك دروساً كثيرة ..
لكنك إن لم تعد .. فاعلم أن نفسك ليست مهيئة بعد للعودة .. ولا زال ينقصها الكثير .. فحاول من جديد ..
وتذكر دوما يا صديقى .. أنك مادمت عازماً على السير .. حتماً ستصل .. وعن غايتك لن تحيد !


Friday, 16 December 2016

عجوزٌ فى العشرين


بقلم "هبة الدعوشى" :

وكانت هى مخلوقة بشرية من نوعٍ ما "غريب " .. مُختـلِف لكنه مُؤتـلِف ..
كانت من حيث عدد السنين الأرضية الظاهرة : فى العشرين من عمرها .. ومن حيث عدد السنين العقلية الباطنة : تَفُوق ذلك بكثيـــر.. تَفُوقه حد الهِرَم .. فاستحقت بجدارة ذلك اللقب " عجوزٌ عشرينية "
كانت لها هيئة فتاة كما يُقال " فى ريعان شبابها " ..
لكنها تملك قلباً طفولياً متشبثاً بذكرياته الطفولية البريئة وأحلامه الجريئة ويلاحقها فى كل مكانٍ وزمانٍ خشية أن يسلبه الزمن إياها ، فينساها ..
وتملك فى الوقت ذاته عقلاً ناضجاً تخطى زمنه سريعاً .. وتعلم كثيراً ومريراً من خبراته التى خاضها فى زحام دنياه ، بل و زاد عليها من خِبرات دنيا من سواه ..
إما بدقة ملاحظته لمن حوله فى زمنه وإما بإطلاعه عليها فى مخطوطات كتابية و روايات شفهية خلفها الزمن الماضى أثراً لهم ..

كان تنظر إلى أمور الحياة دوماً بشكل مختلف .. تنظر إليها بشكل شمولى تأخذ فيه ظاهره الذى يراه _تقريباً_ الجميع ،وباطنه الذى قد يخفى على الكثير ..
ثم تعقد المقارنة ما بين هذا وذاك وتحلل تفصيلاته وتنظر فى أبعاده .. ودوافع الأفعال ونتائجها .. وكوامن الشعور وظاهرها .. جاهدة فى أن تصل إلى حكم صائب على الأمر الذى أمامها دون أن تجور على أحد أو حتى على شئ .. فهى بقدر ما تكره الظلم بقدر ما تخشى أن تكون أحد أسبابه يوماً ما ..
ولكنها تعود وتذكر أن الإنسان بطبعه " ظلوماً جهولا" .. فتستغفر كثيراً كثيراً بحرقة وألم لما قد يكون صدر منها ساعةً ما من ظلم لغيرها أو لنفسها وهى لا تلقى له بالاً ..

كما كان عقلها دائماً مُثقلٌ بأفكاره كذلك كان قلبها مُثقلٌ بشعوره ..
كانت بقلبها وحبها اللاحدودى للغير تشعر بأنه قد يستطيع أن يسع كل هذا الكون .. كل هذا الزمن الذى تحياه والزمن من قبلها ومن بعدها ..
كانت تحب بصدق وبلا انتظار أى مقابل سوى أن ترى الآخر بخير .. تحب العطاء وتعشق حماية من تحب والدفاع عنهم والخوف عليهم .. وللتضحية عندها معنى راسخٌ فى قلبها لا يحتاج سوى موقف بسيط  يستحثه ليتجسد قوياً صادقاً فى فعلها..
حتى أنها كانت تشعر بهذا الحب الغريب تجاه بعض العابرون فى الطريق والذى قد لا تلتقيهم ابداً مرة أخرى فى حياتها ..
وكان من أحب الناس إليها ..هى أمها ..
كانت ناضجة أمام الجميع ولكن طفلةٌ صغيرة بين ذراعى أمها .. تتشبث بيدها حين تتعثر.. تحب أن تسير خلفها على خطاها حيناً وإلى جانبها حيناً آخر ..  لكنها كانت قليلاً ما تحب الركض أمامها بعيداً كانت تخشى إن فعلت ذلك أن تنظر خلفها فلا تجدها وتجد نفسها دونها وحيدة ..
وبالطبع كان للأطفال عنددها مكانة خاصة .. بعيداً عن حب مدعابتهم ومضاحكتهم أو إحساس الأمومة تجاههم _والذى يُميز تقريباً أغلب الفتيات منذ صغرهم_ كانت دائماً نظرتها للأطفال مصحوبة بالشفقة .. !
كانت تشفق على برائتهم كثيراً أن يبددها الواقع حين يدركوه .. وعلى ابتسامتهم البريئة أن" تدفنها الحياة " ،فلا يظل منها سوى ذكرى فى ماضيهم البعيد ..
وابتسم بتعجب سُخرىّ حين آرانى كتبت .." تدفنها الحياة " !
واتذكر قول درويش هنا: " فإن أسباب الوفاة كثيرة ، من بينها وجع الحياة "

لم تكن ابداً تُحب أن تعيش لنفسها .. كانت بعقلها وقلبها تحمل هم أُمتها من حولها .. تنشغل بأمورها كثيراً وتفكر كيف يمكن أن تؤدى دوراً من أجلها ..

كانت تخشى كثيراً أن تنتكس يوماً عن طريقها ..
تخشي كثيراً أن يغيرها الواقع من حولها لشخص لا ترغبه ..
تجاهد نفسها .. عقلها وقلبها ..
تحاول دائما أن تردهما إلى الله كلما ضلا أو تاها ..
تحاول
وتحاول
وتحاول ..

ولا تتمنى شيئاً أكثر من أن تُنهى حياتها فى سلام ..
أن تغادر الدنيا بأقل قدر من الخطايا ..
وأن تترك للناس من بعدها إرثاً حسنا ..
وذِكراً عذباً رقيقاً..

فهلّا أعنتها يا الله ..!




Thursday, 22 September 2016

زمن الحرب .. و زمن النزاع


بقلم "هبة الدعوشى" :

فى زمن الحرب لا تسأل كثيراً ..
فى زمن الحرب لا تفكر كثيراً ..
فى زمن الحرب فقط تتألم كثيرا !!  .. كثيراً !! .. 
ورغم هذا إلّا إنك أيضاً لم تعد تبكى كثيراً ..
فى الحرب تجف الدموع رغم جريانها .. ينحبس الصوت رغم صراخه .. 
فى الحرب يشوه كل شىء .. ملموساً كان أم محسوساً ..
يُشوَه الوطن ... يُشوَه المواطن .. يُشوه الهواء ..تُشوَه السماء ..  يُشوَه الزرع والطير ..
تُشوه العلاقات الإنسانية ..تُشوه المبادئ ويهتز الإيمان  .. فتضيع سمة الإنسان .. !!
فى الحرب يٌشوه الحب .. ولن أقول يموت .. لأن الحب ابداً لم يمت يوماً ولن يموت مادمت الحياة .. فهذه فطرة الله لنا ..
ولكن أقول يُشوه .. أى أن سيكون موجوداً ولكن بصورة أخرى مضطربة ..  صورةٌ تحب حيناً وتكره حيناً .. تهدهد حيناً وتضرب حيناً أخرى .. تبنى حيناً وتهدم أحايين كثيرة  ..
يختلط الحب بمعان أخرى _بتغليب طباع الحرب_ ما إن تتداخل معه حتى تهدمه .. كالأنانية .. الشك .. فقدان الثقة  ..الخيانة .. العجز عن حمابة من تحب وعدم الشعور بالأمان .. 
فحينها تجد الحب ينكمش على نفسه وينزوى حتى يهيأ لنا أنه ماعاد له وجود ..
ولكن هناك بالطبع الحالات المثالية التى يكون الحب فيها قويا شديداً لم تغير سماته الحرب بعد .. هذا أيضا ليس بالأفضل على الإطلاق من الحالة السابقة !..
لأن هنا يكمن أشد مواطن الألم .. فبقدر الحب بقدر ما يكون الألم إذا ما حلت مصيبة ما بمن نحب  ..
تفعل الحرب فينا فعلها ولا نملك أن نقول لها لا .. !!
لأنها فعل وما يحدث فينا هو رد الفعل الذى لا يمكن ابداً أن تمنعه .. فهو قانون الطبيعة فينا !!
فى زمن الحرب .. لن يعد الهواء يعبق برائحة المطر كما كان .. وإنما ستنوب عنه رائحة الدم القانى ودخان الحرائق وغبار الهدم ..
فى زمن الحرب .. رغم فرارك من الموت ومحاولاتك للبقاء .. إلّا أنك ستتمنى فى كل لحظة أن لو أنك مِت من أول لحظة ولم تشهد كل هذا ...

وأمان الزمن الآخر فهو زمن النزاع الفكرى الأيدلوجى  الذى عادةً ما يسبق زمن الحرب وهو الذى يُودى إلى نشوبها _لولا أن تداركنا رحمة من الله تمنع هذا_ .. فى هذا الزمن ستمتلأ بالخوف كثيراً وتركن إلى اليأس طويلاً .. رغم مقاومتك لنفسك فى هذا .. إلا أن حتماً سيعتريك هذا الشعور حتى ولو قليلاً ..!!
ستتجاهل الأمر أحياناً محاولاً أن تعيش يومك هذا قبل حلول موتك غداً .. محاولاً أن تتمسك بالشمس قبل غيابها خلف مستقبل ضبابى .. إلا أنك فى  الوقت ذاته ستكون مدركاً للواقع تماماً حتى ولو بينك وبين نفسك ..
فى زمن النزاع هذا ..كما تتنازع الأفكار وتتفكك الأحزاب فى المجتمع .. كذلك تتنازع روحك وعقلك .. وتتشت وتختلف على نفسك .. وتنقسم بداخلك وأنت واحد .. حتى لم تعد تعرف أيهم أنت .. 
فى هذا الزمن مزيج غريب من الخوف والحزن معاً كـ  سُم الثعبان يتسرب إلى داخلك رويداً رويداً  يجرى مجرى الدم ورغم هدأة سيره وانسيابه إلّا أن يفتك بكل ما يمر به كوحشٍ كاسر لا يدع شيئاً .. ولا يظهر أثره فينا إلا مع مرور الوقت ..

فحاذر يا من تعيش هذا الزمن الآن  ..زمن النزاع ..
حاذر طول الأمل .. حاذر الأوهام .. و حاذر فى الوقت ذاته سم الثعبان ..
حاذر أن تعيش نفسك كما لو أنها فى زمن الحرب وهى لم تتحدث بعد  ..
أو تعيش كما لو أنها فى زمن الاستقرار والرخاء وهى بعيدة كل البعد عن ذاك ..
فكن عادلا ما استطعت فى نظرتك .. واحفظ شعورك ما بين الإفراط و التفريط .. 


وليكن الله بنا رحيماً فى أى زمن نكون ..!



Saturday, 9 July 2016

الألم أمرُ نسبيّ


بقلم "هبة الدعوشى" :

ما أكثر ما نمر به من ألم .. وما أعجب قدراتنا على تحمل صوره المختلفة !
الشعور بالألم يتفاوت كثيراً بين شخص وآخر .. بل ويتفاوت بين أمر وآخر للشخص الواحد ذاته ..
فسيولوجياً هذا ممكن بسبب بعض المواد الكيميائية التى تُفرز فى الجسم وأنظمة معينة للتحكم فى هذا الشعور بالألم الجسدى ..
أما نفسياً وشعورياً وسيكولوجياً أعثقد بأن الأمر أكثر تعقيداً وأبلغ تأثيراً بالنسبة للألم الروحى ..

كيف يكون هناك إنسان مصابه بسيط جداً ولكنه يضيق به ويجزع ؟!
وآخر مصابه أعظم وأشد ويتحلى الصبر والصمود أمامه ؟!
وهذا الإنسان الصامد متى تخور قواه ويضعف أمام الألم ؟!
وذاك الإنسان الجزع متى سيشتد عوده ويقوى على المواجهة ؟!
كل هذه الأسئلة وأكثر تجول بخاطرك إذا تأملت الأمر قليلاً ..

فى رأى أن هناك بعض العوامل التى تتحكم فى ذلك ..

أولاً : رؤيتنا للأمور
نحن لسنا طوال الوقت فى ألم ولسنا واقعين تحت وطأة الضغوط والمشاكل والهموم طوال عمرنا من يوم خُلقنا إلى موتنا _هذا الاعتقاد عليه أن يكون دائماً حاضراً فى ذهننا وعياً ولاوعياً _وعليه فإن أى نازلة تحل بنا أو ألم يصيبنا هو أمرٌ عارض وحتما سيمضى ويزول مهما استغرق من وقت ..وأن ما حدث أمورٌ قدرية وليس هذا منّا وحدنا ولكن أيضاً مما حولنا .. فقط كل ما علينا فعله هو معرفه كيفية التعامل معه والصمود أمامه .. وليس بالضرورة أن نغلبه وننتصر عليه .. فالنصر كثيراً ما يكون فى فكرة المقاومة فى حد ذاتها وليس الفوز بالضرورة .. فنحن كثيراً ما قد نعجز عن تغيير ما حولنا ،ولا نملك من قانونه شيئاً .. ولكن نستطيع أن نغيرأنفسنا ونملك قانون أنفسنا من الثبات والتوازن والاهتداء إلى القصد والنجاة رُغم ما حولنا _ما أستطعنا إلى ذلك سبيلا _ ..
كما يقول الرافعى "فلا يعتبن الإنسان على الدنيا وأحكامها .. ولكن فليجتهد أن يحكم نفسه "

ثانياً: طبيعة شخصيتنا
أعتقد أن هذا الأمر بالوراثة أو بالفطرة التى يولد بها الإنسان .. وأن الله يهبها للإنسان بقدر .. ولكنها أيضاً تعتمد بصورة كبيرة على التربية والتنشئة الصحيحة القوية فى الصغر ..
فكُلّما ازدادت قوتنا الداخلية واشتدت إرادتنا كُلّما ازدادنا مقدرة على الصمود أمام ما يواجهنا .. ولكن ليست تلك القوة الصلبة التى تنكسر إنما _تشبيها_ كقوة المطاط .. صلب ولكنه أيضا يمكن أن ينثنى أحيانا ..
وكُلّما ازدادنا رزانة ورجاحة عقل وفى الوقت ذاته سرعة بديهة وإدراك للأمور كُلّما ازدادنا مقدرة على التفكير السليم بصورة تفصيلية وشاملة فى آن واحد .. بنظرة قريبة وأخرى بعيدة فى الوقت ذاته ..

الألم يَصقِلُنا وينحِتُنا تماماً كما يفعل النحّات ولكن الفرق أن ذلك فعله من الخارج بينما الألم فعله من الداخل ،، الألم يغيرنا حتماً ولا نعود بعده ابداً كما كنا ،، والحكمة هنا تكمُن فى نوع التغيير الذى ستصير إليه .. وهذا هو ما يكون فعل عقلك وقلبك ..
فلا تجعل الألم يغيرك ويبدلك وفق هواه .. 
وأملك زمام أمرك ..

ثالثا :التعلق بالله
وفى هذا العنوان الكثير مما يمكن أن يقال ..
وسأكتفى باقتباسة رقيقة من كتاب "Reclaim your heart / استرجع قلبك "
" الألم هو علامة لتعلقنا بما هو غير حقيقى ومزيف ،وبما هو مصدر للحزن والمعاناة ،وكل ما نتعلق به من أمور قد تتحول فى نهاية المطاف إلى عوائق تعترض طريقنا إلى الله عز وجل . إلا أن الألم بحد ذاته إشارة ندرك من خلالها بطلان ما تعلقنا به من دون الله عز وجل . الألم يوجد حالة فى حياتنا نسعى إلى تغييرها وبالتالى إذا كان هناك أى شئ له صلة بحالتنا لا يعجبنا وأردنا القيام بتغييره فهنالك معادلة إلهية للقيام بذلك فى قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) "

رابعاً :الغاية
دائماً ما يكون الأمل أو الغاية التى نسعى إليها هى المحرك الأساسى والدافع الحقيقى لنا .. وهى التى تعينا على تحمل متاعب الطريق وصعابه من أجل النجاح فى الوصول لهذه الغاية .. وتخفف وتهون كثيرا من وطأة الألم على نفوسنا  ..

فخلاصة كلامى هذا أن ما تقدر عليه أنت وتتحمل ألمه قد لا يقدر عليه غيرك ،، وما لا تطيق به نفسك وتجزع منه قد يصطبر عليه غيرك .. وأن صبرك وتحملك للألم لا يمكن أن يدوم للأبد فأحياناً نضعف ونسقط .. وأن جزعك كذلك لا يجب أن يدوم بل عليه أن يتبدل صبراً وصموداً ..
فلنترفق بأنفسنا حين نضعف ونسقط ولا نكلف أنفسنا فوق طاقتها فليس المهم هو ألا نسقط ولكن المهم أن ننهض من جديد وقوفاً إذا سقطنا .. ونجاهد حتى يشتد عودنا ليصمد ويتحمل ..ولكن لا بأس من بعض المرونة حتى لا ينكسر هذا العود تماماً ..
ولنترفق بغيرنا ونلتمس له الأعذار حين لا يقوى على تحمّل ألماً ما ولنشُدّ من أزره ونكوناً عوناً له .. ونقوّى بعضنا بعضاً ونداوى جروحنا ،ونكفكف دموعنا ،ونفكر فى مخرج لنا من آلامنا ،ونؤمن بربنا ونثق بقدراتنا ،ونُقدِمُ من جديد ..

فالطريق دائماً مفتوح أمامك .. ولن ينتهى إلّا بإنتهائك ..



Thursday, 26 May 2016

فلسطين .. طريق واحد

أريدُ بندقيّه..
خاتمُ أمّي بعتهُ
من أجلِ بندقيه
محفظتي رهنتُها
من أجلِ بندقيه..
اللغةُ التي بها درسنا
الكتبُ التي بها قرأنا..
قصائدُ الشعرِ التي حفظنا
ليست تساوي درهماً..
أمامَ بندقيه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..
إلى فلسطينَ خذوني معكم
إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه
إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه
عشرونَ عاماً.. وأنا
أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه
أبحثُ عن بيتي الذي هناك
عن وطني المحاطِ بالأسلاك
أبحثُ عن طفولتي..
وعن رفاقِ حارتي..
عن كتبي.. عن صوري..
عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه
إلى فلسطينَ خذوني معكم
يا أيّها الرجال..
أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال
أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها
زيتونةً، أو حقلَ برتقال..
أو زهرةً شذيّه
قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي
بارودتي.. صارت هي القضيّه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..
أصبحتُ في قائمةِ الثوّار
أفترشُ الأشواكَ والغبار
وألبسُ المنيّه..
مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني
أنا الذي أغيّرُ الأقدار
يا أيّها الثوار..
في القدسِ، في الخليلِ،
في بيسانَ، في الأغوار..
في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار
تقدموا..
تقدموا..
فقصةُ السلام مسرحيّه..
والعدلُ مسرحيّه..
إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ
يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..

"نزار قبّانى"

من أحب قصائد نزار إلىّ .. 
وأحب أن أستمع إلى جزء من القصيدة بصوت مى نصر :
https://soundcloud.com/ahmed-jarada/fmcdxynueyg0

Thursday, 12 May 2016

على مقعدٍ خالٍ


بقلم "هبة الدعوشى" :

وحين يتصادف لقائى بأحد هذه المقاعد الخالية ، ويأذن الوقت لى بالجلوس عليه قليلاً ..
فى بادئ الأمر قد أنشغل بما فى يدى ، أو التقط بعض أنفاسى إن كنت متعبة ، أو اقرأ فى كتابٍ أحمله معى .. أو أُنهى حديثاً مع أحدهم ..
ثم رويداً رويداً .. ابدأ بالانسحاب من هذا العالم ..
وأشرع فى الإبحار فى أفكارى .. أفكارى تلك التى إن دخل أحدٌ إليها لا يستطيع ابداً الرجوع منها ..
فهى كدوامةٍ تسحب وتسحب ولا فكاك منها أو خلاص ..
ومن أولى الأفكار التى تأتينى تقريباً كمقدمة فى كل مرة ، أستهل بها باقى الأفكار ، هى :
" تُرى من مرّ قبلى على هذا المقعد وجلس عليه ، ومن سيأتى بعدى ، وفيما كانوا يتحدثون أو يفكرون ، وفيما سوف يكون ، وتُرى كيف كان حال هذا المقعد منذ سنين بل منذ قرون هل كان موجودٌ هكذا ،وإن لم يكن .. فماذا كان هناك بدلاًَ منه ؟! ... "
وأظل هكذا أتنقل فى أفكارى مابين الحاضر والماضى والمستقبل .. وأغوص ، بل أغرق فى فكرة الزمن والوقت والبداية والنهاية وماذا صار ؟ وماذا سيصير؟
ثم أنظر إلى حالى متأملة .. متسألة .. ها أنا الآن موجودة _كما يعتقد عقلى_ .. ولكن ماذا بعد ؟! ماذا سيكون حال أمرى .. هل هو الموت أم العدم ؟
وأرى أحدكم يتعجب قائلاً.. وهل هناك فرق !

طبعاً بلا شك فرقٌ شاسع ..
فالعدم واضح المعنى إلى حدٍ كبير..

عدمية الشئ تعنى أنه ليس بكائن على الإطلاق ،تعنى إنه ماكان يوماً ولا سيكون 
أنه لا ثواب ولا عقاب .. وكأن ما عشته من عمرٍبأكمله ضاع هباءً ..
،وأن ما فعله ذات يوم سيختفى ولا يبقى منه حتى أثر ..  
وأنك حتى ستُمحى من ذاكرة الآخرين ..
كما يقول درويش " تُنسى كأنك لم تكن .. خبراً ولا أثراً وتُنسى "
لكم هو مرعب هذا التصور !!

أما بالنسبة للموت .. فهو معنى آخر، يملأه الغموض ،ويكتنفه الغيب..
بالرغم ما جاء لنا من ذكره فى ديننا ،إما بقول الله عزوجل ،وإما ما أخبر به الحبيب صلى الله عليه وسلم .. 
سيظل الموت باباً يفضى إلى طريقٍ سمعت عنه ، لكنك ابداً ما سمعت منه ..
طريقٍ لا يمكن لك أن تنهل من خبرات السابقين فيه .. بل على كلٍ منا أن يخوض التجربة بمفرده حتماً ولا فرار .. وأن يختبره وحده ..
طريقٍ لا رفيق فيه ولا حبيب ..
ولا يعينك فيه سوى زادك الذى تحمله .. وعملك الذى كنت تعمله ..
طريقٍ نهايته الخلود .. والخلود إما نعيم وإما جحيم ..
ولكم عجيب أن تجتمع الكلمتين معاً "نهاية" و "خلود" .. كيف يكون هذا ؟!
يعجز العقل عن إدراك معنى الخلود لأنه لم يختبره يوماً من قبل ..
فكل شئٍ فى هذه الدنيا قائمٌ على الفناء .. منه وإليه ..
لكم أيضاُ مرعب هذا !!

ولكن طبيعة الرعب تختلف ..
فأما رُعب العدم .. فهو لشعورك بإنك ما كنت يوماً .. وبأن كل الذى تحياه هراء .. فتقول لِمَ أعيش كل هذه الحياة بأفراحها وأتراحها ..بانتصارتها وانكسارتها ..  وانا يوماً سأنعدم .. وانا يوماً لن أكون .. فتنجرف النفس لحالةٍ من اللا شئ .. وشعورٍ باللا شعور .. وتسقط فى هوة من الفراغ لا تدرى لها من قرار .. 
وأما رُعب الموت .. فهو رعب يصحبه الأمل ويتحكم به الباعث .. أمل يشوبه الإشفاق فى معرفة ما هذا الموت وسكراته وماذا بعد الموت من الحشر ويوم القيامة وأهواله .. وكيف سيكون معنى ذلك الخلود .. وفيمَ سنخلّد ؟ .. فى الوعد أم الوعيد ؟ ..
أما الباعث_ أى الدافع الذى كان وراء كل عمل وقول قمت به_ فاعلم إنه هو زادك الوحيد وإنه وحده الذى سينجيك إن كان صالحاً ..متجرداً .. مؤمناً وتقياً ..
أو يهلكك والعياذ بالله إن كان فاسداً ..

أما الأمر الذى لا زالت أفكر فيه .. هو كيف سيكون الأمر إن حدث الاثنين معاً ..  
الموت والعدم ؟!
 يا للأسف إن نحن متنا وفى ذات الوقت انعدمنا!

لكن حين أتطلع فى أمم السابقين .. والقرون الغابرة ..
أتيقن بأنه وحده الذى صنع شيئاً.. وحده الذى ترك بصمته .. لم ولن ينعدم .

الآن أوقن يا رفاق .. بأن الموت حتمى .. 
ولكن العدم اختيار ..!